الذهبي

299

سير أعلام النبلاء

لي وعليه دين ، إلا وقضيت عنه ، ولا ضربت مملوكا لي قط ، ولا حللت حبوتي إلى شئ مما ينظر الناس . أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، قال : ما رأيت أحدا قط كان أفقه من الشعبي . قلت : ولا شريح ؟ فغضب وقال : إن شريحا لم أنظر أمره ( 1 ) . زائدة ، عن مجالد ، قال : كنت مع إبراهيم في أصحاب الملا ، فأقبل الشعبي ، فقام إليه إبراهيم ، فقال له : يا أعور ، لو أن أصحابي أبصروك ! ثم جاء ، فجلس في موضع إبراهيم . سليمان التيمي ، عن أبي مجلز ، قال : ما رأيت أحدا أفقه من الشعبي ، لا سعيد بن المسيب ، ولا طاووس ، ولاعطاء ، ولا الحسن ، ولا ابن سيرين ، فقد رأيت كلهم . عبد الله بن رجاء : حدثنا جرير بن أيوب ، قال : سأل رجل الشعبي عن ولد الزنى شر الثلاثة هو ( 2 ) ؟ فقال : لو كان كذلك ، لرجمت أمه وهو في بطنها ولم تؤخر حتى تلد .

--> ( 1 ) ابن عساكر ( عاصم عايذ ) 170 ولفظه : " لم أبطن أمره " . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد 2 / 311 ، وأبو داود ( 3963 ) والحاكم 2 / 214 من طريق جرير عن سهيل عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولد الزنى شر الثلاثة " وسهيل بن أبي صالح ثقة لكنه تغير حفظه بأخرة ، وأخرجه الحاكم 2 / 215 من طريق أخرى عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ، وأخرجه الحاكم أيضا من طريق سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة قال : بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ولد الزنى شر الثلاثة " فقالت : رحم الله أبا هريرة ، أساء سمعا فأساء إصابة ، لم يكن الحديث على هذا ، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " من يعذرني من فلان " قيل : يا رسول الله ، مع ما به ولد زنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو شر الثلاثة " والله عز وجل يقول : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . وسلمة بن الفضل مختلف فيه . وباقي رجاله ثقات وأخرج عبد الرزاق في " المصنف " ( 13860 ) من طريق معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان إذا قيل لها : هو شر الثلاثة ، عابت ذلك ، وقالت : ما عليه من وزر أبويه ، قال الله : ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) وإسناده صحيح ، وأخرجه أيضا ( 13861 ) من طريق الثوري عن هشام بن عروة ، عن أبيه وأخرج أحمد 6 / 109 عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو أشر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه " وإسناده ضعيف . وأخرجه البيهقي في سننه 10 / 58 وقال ليس بالقوي ، وقد روى مثله بإسناد ضعيف عن ابن عباس ، وقال صاحب الاستذكار : قد أنكر ابن عباس على من روى في ولد الزنى أنه شر الثلاثة ، وقال : لو كان شر الثلاثة ما استؤني بأمه أن ترجم حتى تضعه . رواه ابن وهب عن معاوية بن صالح ، عن علي بن طلحة عن ابن عباس .